مقال رأي وتحليلات

الزعيم الروسي فلاديمير بوتين فاز بجولة ضد الرئيس الأمريكي جو بايدن

حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنتصارا كبيراً الأسبوع الماضي، بدون تحريك جندي واحد ضد أوكرانيا.

مقال رأي لـ ( Brett Bruen )، شبكة أن بي سي الأخبارية الأمريكية NBC News، وهو ( مدير سابق لمركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية في إدارة باراك أوباما )

بعنوان

” Russia-Ukraine tensions need a unified NATO response
But Biden shook the alliance
The president’s words will embolden Vladimir Putin to be even more aggressive and accelerate his asymmetric attacks on other neighboring nations


” المشاكل بين أوكرانيا و روسيا تحتاج لرد موحد من حلف شمال الأطلسي
لكن جو بايدن صَدم الحلفاء
كلمات الرئيس أدت إلى تشجيع الرئيس فلاديمير بوتين على أن يكون أكثر عدوانية وتسريع هجماته الغير متكافئة على الدول المجاورة لروسيا “

لن تؤدي هذه التراجعات الكلامية إلى إلحاق الضرر وزيادة زعزعة إستقرار الحكومة في أوكرانيا فقط، ولكن تردد صداها في العواصم عبر شرق ووسط أوروبا، مما جعل القادة هناك يشعرون بأنهم أكثر عرضة لتدخل روسي !.

عند التعامل بالدبلوماسية، الرسائل مهمة.

بعد أن عملت ( كاتب المقال ) في العديد من السفارات في الخارج، رأيت كيف يمكن للرسالة الصحيحة أن تساعد في تأمين السلام.

لكن الرسالة الخاطئة يمكن أن تؤدي إلى الصراع.

ما قاله الرئيس الأمريكي جو بايدن عن غزو روسي مُحتمل ورد الناتو ضمن ( الرسائل الخاطئة ).

ستشجع كلمات الرئيس الأمريكي جو بايدن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن يكون أكثر عدوانية وتسريع هجماته غير المتكافئة على الدول المجاورة الأخرى.

الرئيس جو بايدن تحدث ( بتهور )، أن ثمن غزو روسيا لأوكرانيا، يعتمد على ما يفعله ( بوتين ).

إذا كان ( توغلًا بسيطًا )، ثم بعد ذلك ( نحن ) سوف نتجادل كثيراً، حول ما يجب القيام به، وما لا يجب القيام به، نحن نشير على ما يبدو بكلمة ( نحن ) ..إلى.. حلف شمال الأطلسي – الناتو.

أرسلت هذه ( الكلمات الخرقاء والخطيرة )، للتمييز بين شن الهجمات ( الصغيرة والكبيرة )، إشارة واضحة إلى الحكومة الروسية، مفادها، أنه إذا لم تصل القوات الروسية إلى مستوى عملية عسكرية واسعة النطاق، فنحن نتجنب الرد الجاد من جانبنا.

هذه نتيجة مثالية لروسيا.

في الواقع، هذا هو الطريق المفضل لهم للمضي بمشروعهم…( ** روسيا ).

دعونا نراجع ونفكر في أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

إنه يريد إبقاء أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوڤيتية السابقة في حالة من عدم التوازن وبعيدًا عن دائرة نفوذ حلف شمال الأطلسي – الناتو، والتي تبدأ رسميًا في الدول جوار روسيا، الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، مثل بولندا والمجر.

كما أنه من المهم بالنسبة له، أن يستمر في تشتيت إنتباه الولايات المتحدة وحلفائها.

من خلال التوسع البطيء والمطرد في التعديات عبر الحدود مع أوكرانيا، يمكن لروسيا تحقيق أقصى قدر من عدم الإستقرار والأزمات المستمرة التي سيحتاج الأمريكيون إلى معالجتها.

في غضون ذلك، سنكون أقل تركيزًا على أماكن مثل ( بيلاروسيا، كازاخستان وفنزويلا ).

في النهاية، تكمن قوة الناتو في رسالته.

تنص المادة ( ٥ ) من ميثاق حلف شمال الأطلسي، على أن الهجوم على أي عضو سيؤدي إلى رد جميع الأعضاء.

لعقود من الزمان، أبقت هذه الكلمات السوفييت والروس في مأزق.

ولكن إذا تلاشت رسالة الوحدة تلك، فإن قوتها تتضاءل.

كان التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي – الناتو موضع تساؤل بالفعل خلال إدارة دونالد ترامب، عندما أشار الرئيس السابق علنًا، إلى أنه قد لا يشعر بأنه ملزم بالدفاع عن دولة أخرى تحتاج لذلك.

لذلك تم تخفيف ( من الرد الموحد ) بالفعل.

لكن جو بايدن قام ( بتفريغ محتوى الدفاع المشترك بشكل كامل ).

من خلال إختيار التحدث علنياً حول المناقشات الداخلية للمنظمة – حلف شمال الأطلسي – الناتو.

أشار إلى أن أعضاء الحلف – الناتو، سينقسمون حول كيفية الرد في حالة حدوث توغل روسي.

قدم هذا الأمر ( وضع الحلف على طبق من فضة ) لمروجي الأشاعات ( مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ) لشق الفرقة بين التحالف.

لماذا جعلت الأمر سهلا لهذه الدرجة على فلاديمير بوتين، بحق السماء يا جو بايدن ؟

في كلتا الحالتين، قال الرئيس الأمريكي فقط ما توقعه الكثيرون بالفعل.

لكن قول ( الجزء المخفي في الإجتماعات الداخلية ) بصوت عالٍ، هو أمر ( خطر ) في الدبلوماسية.

كان من الواضح منذ شهور أن الولايات المتحدة، تفضل عدم التورط في خلاف كبير مع روسيا.

خلال القمة بين البلدين في جنيف، أخبر الرئيس الأمريكي جو بايدن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولاحقًا وسائل الإعلام الإخبارية ( أنه طالما روسيا لا تتدخل كثيرًا، فيمكننا التعايش مع الأمر ).

هذا للأسف جزء من أسلوب أوسع وأكثر إنفصالاً عن الأزمات الخارجية أتخذه البيت الأبيض.

أعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ذلك، لحظة رئيسية للمضي في محاولة تأكيد المزيد من السيطرة على جيرانه.

ماذا كان يجب أن يقول جو بايدن في ذلك اليوم ؟

إنه يحتاج إلى ما تحدث به ونستون تشرشل، وصف بعبارات قوية خطورة مأزقنا الحالي.

إن سيادة حدود أي دولة هي مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، والتهديدات بخرقها يتطلب أكثر من مجرد تكديس المزيد من العقوبات – وهي الطريقة الدبلوماسية للرد على عمل معادٍ.

كان ينبغي على جو بايدن أن يوجه كلامه المباشر للرئيس الروسي، وليس للمراسلين في الغرفة.

كان على الزعيم الروسي سماع العبارات التي لا لبس فيها، أننا سنستخدم كل الأصول والتقنيات المتاحة لنا لطرد القوات الروسية من أوكرانيا.

تشمل هذه الأصول والتقنيات ( العسكرية، الإستخباراتية، الإقتصادية، التواصل والدبلوماسية ).

إذا تحركت روسيا عسكرياً، فسنزيد بشكل كبير الدعم العسكري لأوكرانيا، وكذلك جيران روسيا الآخرين.

في حين أننا قد لا نكون مستعدين في هذا الوقت لوضع قواتنا في وضع قتالي ضد روسيا، يمكن للولايات المتحدة أن تضمن أن نتيجة الغزو ستكون كابوس للرئيس الروسي بوتين ( جبهة شرقية محصنة جيدًا ).

يحتاج الغرب إلى توجيه العصى للجهة التي تؤلم الرئيس الروسي.

كما يتضح من القمع العدواني من قبل الرئيس الروسي لـ ( لأليكسي نافالني – معارض روسي )، وأصوات معارضة أخرى، فإنه يشعر بقلق بالغ إزاء تآكل الدعم بين الجمهور الروسي لسلطته.

كان ينبغي على جو بايدن أن يعلن أنه إذا أختارت روسيا شن غزو عسكري ضد أوكرانيا، فسنشن غزوًا إعلاميًا ضد روسيا – هذه الرسائل التي يمكن أن تضر خصومنا، بدلاً من أنفسنا.

كل أسبوع، يمكن للولايات المتحدة نشر معلومات إستخباراتية جديدة حول ( الفساد وسوء الإدارة ) في الحكومة الروسية.

في كل أسبوع، يمكن للولايات المتحدة زيادة توزيع المواد باللغة الروسية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

في كل أسبوع، يمكننا إغراق الإنترنت بمحتوى ( ساخر ) يستهزيء بدعاية فلاديمير بوتين.

نوع الرسالة القوية التي أكسبتنا الحرب الباردة !

تناقض تصورنا لمجتمع يسوده الأمل والفرصة بشكل صارخ مع سيطرة الشيوعية وقسوتها.

يمكن أن يساعدنا في التغلب على تهديد اليوم.

يحتاج الرئيس الأمريكي جو بايدن وفريقه إلى التوقف بالحديث بشروط روسيا.

نحن بحاجة إلى تطوير لغة أكثر وضوحًا وجاذبية خاصة بنا.

حتى الآن، نجحت روسيا إلى حد ما في تحديد هذا النقاش حول مسألة توسع حلف شمال الأطلسي – الناتو.

في الواقع، يجب أن يكون التركيز على تحركات روسيا، والتدخل في البلدان الأخرى.

يحتاج الرئيس جو بايدن إلى إستلهام ما حصل في جدار برلين.

يجب عليه الآن السفر إلى أوكرانيا، وإلقاء خطاب ( بقوة الرئيس ريغن ) في العاصمة كييف، حول الحرية مقابل الخوف.

يجب أن تتضمن خطوات أقوى ستتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤنا – لمنع الغزوات المستقبلية والضغط على المناصرين للحكومة الروسية في داخل الأراضي الأوكرانية، للتخلي عن سيطرتهم لتلك الأراضي.

من شأن ذلك أن يقطع شوطًا طويلاً نحو إصلاح بعض الأضرار التي سببتها كلمات ( جو بايدن )، المختارة بشكل سيء هذا الأسبوع.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات